مجموعة مؤلفين

147

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

استفادة ذلك من كلامه رحمه الله « 1 » . ومن الواضح أنّ النظرية المقابلة لذلك - وهي نظرية النصب - لا تعني عدم احترام آراء الناس أو الامّة ؛ وذلك لأنّ حضور الامّة في الساحة والإدلاء برأيها لا يعدّ ضماناً لإجراء ولاية الفقيه فحسب ، بل عاملًا في نجاح حاكمية الدين . إذن ، لا تعارض بين المشروعية الإلهية واحترام آراء الشعب ، وليس ما يذكره البعض تحت عنوان لغز الجمهورية الإسلامية وولاية الفقيه الذي لا يقبل الحلّ ( « 2 » ) . سوى خلط بين مباني المشروعية وبين نجاح التجربة وتحقّقها بالفعل . 5 - تفويض الولاية للفقيه العادل وتصدّيه باعتباره حاكماً . بعد تعرّض السيد البروجردي لأصل ضرورة أن يتصدّى البعض للُامور العامّة في المجتمع أثبت أنّ تولّي الفقيه لذلك يعدّ من المسلّمات قائلًا : « إنّ الأمر يدور بين نصب الفقيه وبين انتفاء نصبه ؛ إذ لا بحث في عدم نصب غير الفقيه ، ومع ثبوت النصب ، فإنّ نصب الفقيه يكون قطعيّاً » ( « 3 » ) . لقد تمسّك رحمه الله لتصدّي الفقيه بالإجماع المركّب لإثبات نصبه أو نفيه ، ولم يتمسّك بدليل عقليّ غيره ، ومنشأ الإجماع هو الروايات أو الأدلّة العقلية ( « 4 » ) . يقول الإمام الخميني حول نصب الفقهاء للولاية : « إنّ الحكومة الإسلامية لمّا كانت قانونية - بل هي حكومة القانون الإلهي فقط - لا بدّ للوالي من صفتين هما أساس الحكومة القانونية ، ولا يعقل تحقّقها إلا بهما : إحداهما العلم بالقانون ، وثانيتهما العدالة . . . ولا يعقل تحقّق إجراء القانون بما هو حقّه إلا بيد الوالي العالم العادل » ( « 5 » ) .

--> ( 1 ) - انظر : مقال ولايت فقيه ، ولايت الهي مردمى مجلة حكومت إسلامي ، السنة الخامسة ، العدد 1 ، ص 190 - 192 ، وقد نسب كاتب المقال إلى الإمام الراحل القول بمشروعية حكومة الجمهور أو الامّة بناءً على مثل هذه العبارات من كلامه رحمه الله . ( 2 ) - حكمت وحكومت ( الدكتور مهدي الحائري ) : 217 - 220 حيث سعى الكاتب حثيثاً من خلال إنكار ولاية النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام إلى تضعيف ومناقشة فكرة ولاية الفقهاء باعتبارهم نوّاباً عامّين عن الإمام المعصوم عليه السلام انظر : مقال حكمت وحكومت در ترازوى نقد آية الله السيد كاظم حائري ، مجلة حكومت إسلامي ، السنة الرابعة ، العدد 3 ، ص 27 . وارجع أيضاً حول فكرة المقبولية ونجاح التجربة إلى : كتاب ولايت فقاهت وعدالت لآية الله جوادي آملي ، ط - الأولى ، ص 91 و 92 ، وكتاب ولايت فقيه ، رهبري در إسلام للشيخ جوادي آملي أيضاً ، ص 22 . ( 3 ) - البدر الزاهر : 56 . ( 4 ) - انظر : مفتاح الكرامة 21 : 10 ، ط - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث . ( 5 ) - البيع 460 : 2 و 464 .